البغدادي

398

خزانة الأدب

الأولى ياء لانكسار الراء في صحاري قبلها كما تنقلب ألف قرطاس ياء في قراطيس فكذلك تنقلب ألف صحراء الأولى ياء فتصير في التقدير : صحاري ا وصلافي ا فتقع الياء الساكنة قبل الألف الأخيرة الراجعة عن الهمزة لزوال الألف من قبلها فتنقلب الألف ياءً لوقوع الياء الساكنة قبلها وتدغم الأولى المنقلبة عن الألف الزائدة في الياء الأخيرة المنقلبة عن ألف التأنيث فيصير صحاري . أنشد أبو العباس للوليد بن يزيد : * لقد أغدو على أشق * ر يغتال الصحاريا * وقال آخر : الوافر * إذا جاشت حواليه ترامت * ومدته البطاحي الرغاب * جمع بطحاء . وكذلك ما حكاه الأصمعي من قولهم : صلافي وخباري جمع صلفاء وخبراء . فبهذا استدللنا على أن الهمزة في صحراء وبابها بدلٌ من ألف التأنيث . انتهى . وهذا أصل كل جمعٍ لنحو صحراء ثم يخفف بحذف الياء الأولى فيصير صحاري بكسر الراء وتخفيف الياء مثل مداري ثم يبدل من الكسرة فتحة فتنقلب الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها كما فعلوا في مدارى . وهذان الوجهان هما المستعملان والأول أصلٌ متروك يوجد في الشعر . وقوله : لقد أغدو مضارع غدا غدواً من باب قعد إذا ذهب غدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس . والأشقر من الخيل : الذي حمرته صافية . والشقرة في الإنسان : حمرة يعلوها بياض . ويغتال : يهلك يقال : اغتاله أي : أهلكه . وعين الفعل واوٌ . استعار يغتال لقطع المسافة بسرعة شديدة فإن أصل اغتاله بمعنى قتله على غرة وغفلة . والصحراء : البرية . وقال الليث : الصحراء : الفضاء الواسع . وقال النضر : الصحراء من الأرض : الملساء مثل ظهر الدابة الأجرد ليس بها شجرة ولا آكام ولا جبال .